مركز المخا: الجمارك الداخلية الحوثية تحولت من نقاط تفتيش إلى منظومة مالية موازية

أفادت دراسة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية بأن جماعة الحوثي استطاعت خلال سنوات الحرب إنشاء منظومة جمركية داخلية موازية للدولة، تستخدم كأداة لتمويل اقتصاد الحرب وتعزيز نفوذها السياسي والأمني.
الدراسة التي جاءت بعنوان “اقتصاد الحرب: المنافذ الجمركية في مناطق سيطرة الحوثيين”، أوضحت أن هذه المنظومة بدأت بشكل محدود خلال السنوات الأولى للصراع، ثم تطورت تدريجياً حتى أصبحت تضم أكثر من 220 نقطة جمركية داخلية بحلول عام 2024.
وبيّنت الدراسة أن الجماعة ربطت عمليات التحصيل بمركز بيانات مالي في صنعاء، ضمن نموذج يجمع بين الإدارة المدنية والأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعكس انتقال الجباية من العشوائية إلى المأسسة.
وقدرت الدراسة حجم الإيرادات السنوية الناتجة عن هذه الشبكة بين 90 و120 مليار ريال يمني، أي ما يعادل نحو 65 إلى 85 مليون دولار، مشيرة إلى أن الحوثيين باتوا يستحوذون على ما يصل إلى 85% من الإيرادات الجمركية الوطنية.
وأكدت الدراسة أن هذه الإجراءات أدت إلى رفع تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 25 و30%، فيما تجاوزت الزيادة في بعض الطرق 200%، نتيجة تعدد نقاط الجباية والرسوم والغرامات المفروضة على حركة البضائع.
كما ساهمت هذه السياسات في ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنحو 10 إلى 15%، الأمر الذي فاقم الأزمة المعيشية وزاد من مستويات الفقر والانكماش الاقتصادي.
وأوضحت الدراسة أن الجزء الأكبر من هذه الإيرادات يذهب إلى تمويل الأنشطة العسكرية والأمنية، بينما لا تحظى الخدمات العامة إلا بنسبة محدودة لا تتجاوز 10%.
واعتبرت الدراسة أن نظام الجمارك الداخلية يخالف قانون الجمارك اليمني والدستور، ويؤدي إلى تقويض وحدة السوق الوطنية وخلق سلطة مالية موازية خارج إطار الدولة.
كما تناولت الدراسة الآثار الإنسانية لهذه الممارسات، مشيرة إلى أن نقاط الجباية تسببت في إعاقة المساعدات الإنسانية وفرض أعباء إضافية على القوافل الإغاثية، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والدواء.
وأوصت الدراسة بتوسيع العقوبات ضد المتورطين في التحصيل غير القانوني، وتعزيز كفاءة المنافذ الرسمية، وإطلاق مسار لإعادة توحيد النظام المالي والجمركي بعد الحرب.











