موجة حر قياسية تجتاح أوروبا وتقتل المئات.. أشد مما حدث في 2003 بأربع مرات

✨ هل تريد "زبدة" الخبر في ثوانٍ؟
تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة تعد الأشد والأوسع نطاقا في تاريخ القارة، حيث أظهرت دراسة علمية حديثة أن نحو 45% من أكبر 850 مدينة أوروبية تشهد أعلى مستويات للإجهاد الحراري المسجل.
وأكدت الدراسة التي أعدها علماء من تحالف الإسناد العالمي للطقس أن هذه الموجة ما كانت لتحدث بهذا المستوى لولا تغير المناخ الناجم عن انبعاثات حرق الوقود الأحفوري.
وتزامنت نتائج الدراسة مع تسجيل المملكة المتحدة أعلى درجة حرارة في تاريخ شهر يونيو، حيث بلغت 36.7 درجة مئوية، في حين شهدت عدة دول في غرب أوروبا ارتفاعا في حالات الطوارئ الطبية وتسجيل وفيات مرتبطة بالحرارة.
ووفقا للباحثين فإن موجة الحر الحالية ستخلف آثارا بشرية واقتصادية واسعة، حيث تسببت في إغلاق مدارس وضغط كبير على المستشفيات وتعطيل خدمات السكك الحديدية والطيران في عدد من الدول الأوروبية.
وقال الباحث ثيودور كيبينغ من إمبريال كوليدج لندن وعضو فريق الدراسة إن هذه هي أشد موجة حر وأكثرها انتشارا على الإطلاق في منطقة واسعة من أوروبا، مؤكدا أن تغير المناخ جعل حدوث مثل هذا الحدث في شهر يونيو ممكنا للمرة الأولى.
وأضاف أن عددا من العواصم الأوروبية يسجل حاليا أعلى متوسط لدرجات الحرارة خلال 3 أيام متتالية، ليس فقط لشهر يونيو بل مقارنة بأي فترة أخرى من العام، فيما يواجه أكثر من 100 مليون شخص درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية.
وأكد الباحثون أن تسجيل أسوأ مستويات الإجهاد الحراري في نحو نصف المدن الأوروبية الكبرى ينذر بارتفاع كبير في التداعيات الصحية، خصوصا مع الارتفاع السريع في درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة.
وأشار فريق الدراسة إلى أن نمط الطقس الحالي المتمثل في تمركز مرتفع جوي يحبس الهواء الساخن فوق أوروبا ويجذب كتل هوائية حارة من الصحراء الكبرى ليس ظاهرة غير مألوفة في الصيف، لكن الاحترار العالمي أدى إلى تضخيم تأثيره بشكل غير مسبوق.
كما أظهرت الدراسة أن الليالي شديدة الحرارة التي تعيق النوم وتزيد من المخاطر الصحية أصبحت اليوم أكثر احتمالا بنحو 100 مرة مقارنة بعام 2003.
وقال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل إن تغير المناخ يتفاقم بسبب الاعتماد المستمر على الفحم والنفط والغاز، مشددا على أن الحلول تتمثل في تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة وحماية الغابات وتعزيز قدرة المجتمعات والبنية التحتية على التكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة.
ودعت الدراسة إلى استثمارات أكبر في مساكن ومدن وبنية تحتية أكثر قدرة على مقاومة الحرارة، حيث تشير بيانات السلطات الصحية البريطانية إلى أن أكثر من 10 آلاف شخص توفوا في المملكة المتحدة نتيجة موجات الحر الصيفية بين عامي 2020 و2024.
وحذر الباحثون من أن استمرار ارتفاع الانبعاثات سيجعل موجات الحر المستقبلية أكثر شدة، وقد تبدو حرارة صيف اليوم معتدلة مقارنة بما قد تشهده أوروبا خلال العقود المقبلة.











