تحول مذهل في عالم العرافة: روبوتات وذكاء اصطناعي يحلان محل الشامان في سيول

✨ هل تريد "زبدة" الخبر في ثوانٍ؟
ترنّ أصوات أجراس صغيرة في أحد أزقة وسط سيول، في إشارة إلى أن ثمة وسيطا روحيا مع الآلهة في المكان، لكنّ الواقع هو أن هذا الشامان ليس من لحم ودم، بل هو روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي.
يولي كثر من سكان الدولة الآسيوية أهمية كبيرة للتقاليد الشامانية التي تفيد بأن تاريخ ميلاد الشخص يتيح التنبؤ بمستقبله. ويرتدي العرّافون والعرّافات الذين تُطلق عليهم تسمية “مودانغ” أردية طويلة زاهية الألوان، ويرقصون وينشدون الأغنيات ليتواصلوا مع الآلهة.
في متجر “فينايدا” الذي تباع فيه منتجات تتعلق بالثقافة الكورية في سيول، يوفّر تجربة مختلفة، إذ أن الوسطاء الروحيين في هذا المحل عبارة عن صور رمزية افتراضية على الشاشة. وتشرح الزبونة كيم دا-إي البالغة 36 عاما أن الذهاب إلى وسيط روحي حقيقي يمكن أن يكون “مخيفا وشاقا”، وتضيف “مررت من أمام المكان، ورأيت هذه اللافتة عن الذكاء الاصطناعي، فدخلته”.
وداخل مقصورة، تدوّن كيم دا-إي بياناتها الشخصية على شاشة، وهي الاسم والجنس وتاريخ الميلاد. بعدها، تطلب منها وسيطة روحية، هي عبارة بالأحرى عن صورة وجه معلّق في الفضاء، البوح بواسطة سمّاعة هاتفية بما يزعجها. وراء هذه الصورة، يوجد في الواقع أداة محادثة قائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، تتيح التفاعل مع الشخص الموجود في المقصورة.
ويتلقى الزبون بعد ذلك تعويذة مصنوعة من البلاستيك وعليها رمز استجابة سريعة (QR)، عليه أن يمسحه بواسطة هاتفه ليعرف بالتفصيل ما يخبئ له المستقبل. وفي مكان آخر من المتجر، يلوّح روبوت غريب يرتدي نظارة بذراعه الميكانيكية، وبفضل كاميرا وقلم إلكتروني، يرسم وجه الزائر وهو يُدلي بتنبؤاته في شأن ما ينتظره.
شيء ملموس ثمة ارتباط وثيق بين العرافة والثقافة الكورية الجنوبية، إذ تنشر الصحف يوميا فقرة توقعات ترتكز على نظام “ساجو”. وقد نصح العرّاف الافتراضي سائحا يدعى آموس تشون بأن “يتجنب النفقات الاندفاعية”، وهي توصية يقول إنه أخذها على محمل الجد.
ويوضح مدير ا”فانايدا” كيم هاي-سول أن المتجر الذي افتُتح في فبراير يستقطب يوميا نحو 100 فضولي. ويصل سعر كل جلسة عرافة إلى ثمانية آلاف وون، أي نحو 5 دولارات. ويضيف أن “الزبائن يغادرون وفي حوزتهم شيء ملموس أو ذو معنى، وربما لهذا السبب نادرا ما يعبّر أحدهم عن عدم رضاه”.











