الدماغ يحتفظ بخريطة الجسم سليمة حتى بعد البتر دراسة تقلب المعتقدات السائدة

كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة “Nature Neuroscience” عن نتائج مفاجئة تتعلق بكيفية تعامل الدماغ مع فقدان أحد الأطراف بعد عمليات البتر، إذ بينت أن خريطة الجسم في الدماغ تحافظ على استقرارها حتى بعد سنوات من البتر، خلافًا للاعتقاد السائد بأن الدماغ يعيد تنظيم نفسه بشكل جذري.
وقد تابع الباحثون، بالتعاون مع جراحين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة، ثلاثة مرضى بالغين خضعوا لعمليات بتر ذراع ضرورية، واستخدموا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لرسم خريطة الدماغ قبل وبعد العملية، وطلب من المرضى تحريك أجزاء مختلفة من الجسم وأصابعهم الوهمية لمقارنة الخرائط الدماغية قبل وبعد البتر.
وأظهرت النتائج أن خريطة اليد في الدماغ ظلت ثابتة لدى جميع المرضى، مما يفسر شعور العديد من المبتورين بأطرافهم المفقودة، كما بينت الدراسة أن الألم الوهمي قد لا يكون مرتبطًا بإعادة تنظيم خريطة الدماغ، كما كان يُعتقد سابقًا، بل بالأعصاب المقطوعة التي قد تُنتج إشارات خاطئة.
وتفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لتطوير الأطراف الاصطناعية وواجهات الدماغ والحاسوب، حيث يمكن لتقنيات الواجهات العصبية المتقدمة استغلال خريطة الدماغ المستقرة لفك شفرة الحركات المقصودة أو توفير تحفيز كهربائي، مما قد يتيح تحكمًا طبيعيًا وحسيًا بالأطراف الاصطناعية في المستقبل.
وأخيرًا، تؤكد الدراسة على مرونة الدماغ وقدرته على الحفاظ على نموذج ثابت للجسم حتى في غياب الإشارات الحسية، مما يجعل الطرف المفقود حيًا في الدماغ كمصدر محتمل للألم، ولكنه أيضًا مورد لتقنيات المستقبل وفقًا للدراسة.
المصدر: https://www.okaz.com.sa/variety/na/2210840?ref=rss&format=simple&link=link











