“فيفا” يطلق مبادرة خضراء جديدة قبل مونديال 2026 بإلهام من تجربة قطر

مثلت استضافة قطر لكأس العالم 2022 محطة فارقة في تاريخ البطولة، حيث قدمت نموذجًا رائدًا في التنظيم والاستدامة البيئية. أطلق هذا الحدث العالمي سلسلة من المبادرات الهامة، وعلى رأسها مشروع زراعة مليون شجرة، بهدف خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الحياة.
جاءت هذه الخطوة في إطار رؤية قطرية شاملة تركز على تحقيق التوازن بين التنمية والاستدامة، بما يتوافق مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. أشرف على المشروع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، حيث دشنه عبر غرس شجرة السدرة في حديقة متحف الأطفال، إيمانًا بأهمية غرس قيم الاستدامة لدى الأجيال الناشئة.
ركز المشروع على زراعة أنواع محلية مثل الغاف والسدر، مع استخدام تقنيات ري متطورة تعتمد على المياه المعالجة، وهو ما ساهم في تقليل استهلاك المياه وضمان استمرارية الغطاء النباتي في بيئة صحراوية. نالت هذه المبادرة شهرة عالمية بعد تسجيلها رقمًا قياسيًا في موسوعة غينيس بمشاركة 66 جنسية في فعالية تشجير واحدة.
أثمرت هذه الجهود عن نتائج ملموسة، حيث ساعدت في جعل مونديال قطر أحد أكثر نسخ البطولة صداقة للبيئة، من خلال تصميم الملاعب المستدامة وتقليل البصمة الكربونية وتعزيز وسائل النقل الصديقة للبيئة. بعد مرور أربع سنوات، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عن إطلاق مبادرة بيئية مماثلة بالتزامن مع استعدادات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
في إطار هذه المبادرة الجديدة، يستهدف “فيفا” غرس مليون شجرة في المدن المستضيفة بالتعاون مع مؤسسة “أربور داي”، بهدف تعزيز الاستدامة البيئة وترك إرث مجتمعي طويل الأمد. تم حتى الآن زراعة أكثر من 250 ألف شجرة ضمن مشاريع إعادة تأهيل الغابات وتنظيم فعاليات مجتمعية واسعة النطاق.
تستهدف هذه المبادرة تحقيق أهداف متعددة تشمل خفض درجات الحرارة، وتحسين جودة الهواء، وحماية التنوع البيولوجي، مع مراعاة الخصوصيات البيئية لكل مدينة. تعكس هذه التطورات تحولًا واضحًا في فلسفة تنظيم كأس العالم، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على الجوانب الرياضية، بل امتد ليشمل الأبعاد البيئية والاجتماعية.
تعد قطر رائدة في هذا التحول، حيث جسدت نسخة 2022 نموذجًا متكاملًا في التنظيم المستدام. ومع اقتراب موعد كأس العالم 2026، تبرز ملامح الاستمرارية في تبني مفاهيم الاستدامة، مما يعكس التأثير العميق والدائم للتجربة القطرية في توظيف الأحداث الكبرى لخدمة قضايا البيئة والتنمية المستدامة.
المصدر: https://www.matnnews.com/280159











