عربي

فتح تسلم الجيش اللبناني أسلحة في مخيمات صور في خطوة لترتيب الأوضاع

✨ هل تريد "زبدة" الخبر في ثوانٍ؟

تستعد حركة فتح الفلسطينية لتسليم دفعة جديدة من الأسلحة إلى الجيش اللبناني في مخيم البص بمدينة صور، وذلك في أعقاب عملية مماثلة جرت في مخيم برج البراجنة. هذه الخطوة تأتي في سياق جهود تنظيمية داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، لكنها أعادت إلى الواجهة ملف “سلاح المخيمات” الحساس، وأثارت تساؤلات حول إمكانية توسيع نطاق هذه المبادرة لتشمل تسوية شاملة طال انتظارها منذ اتفاق بعبدا.

العملية التي شهدها مخيم برج البراجنة حملت رمزية كبيرة، حيث دخل الجيش اللبناني إلى المخيم وتسلم أسلحة بشكل طوعي نسبيًا، وهو ما اعتبره البعض كسرًا لحرمة السلاح الفلسطيني وسقوطًا لاتفاق القاهرة. ورغم أن كمية الأسلحة المسلمة كانت محدودة، إلا أن هذا الحدث يمثل اختراقًا مهمًا.

توقيت هذه الخطوة أضفى عليها حساسية خاصة، إذ تزامنت مع قرار حكومي بشأن سلاح حزب الله وتنظيمات أخرى، وقبيل جلسة برلمانية لمناقشة خطة قيادة الجيش. وقد ربط البعض هذا التطور بمعادلة السلاح غير الشرعي في لبنان، حيث سارع الموفد الأمريكي توم براك إلى الإشادة بهذه الخطوة.

من جانبها، أظهرت المواقف الفلسطينية انقسامًا حول هذه الخطوة، إذ أقرت حركة فتح بعملية التسليم واعتبرتها نتيجة لجردة داخلية، بينما نفت الفصائل الأخرى علاقتها بها. وذهب مسؤول الأمن الوطني الفلسطيني صبحي أبو عرب إلى القول إن الأسلحة المسلمة ليست من ترسانة المخيمات، بل أسلحة غير شرعية دخلت حديثًا وتعود لمجموعات مرتبطة بالمسؤول السابق شادي الفار. في المقابل، أكدت مصادر أمنية لبنانية أن العملية كانت أقرب إلى مصادرة أدوات عسكرية كان يسيطر عليها الفار.

البعد السياسي لهذه التطورات يظل الأهم، خاصة في ضوء اتفاق بعبدا الذي نص على رفع الغطاء عن السلاح الفلسطيني ودعم جهود الدولة اللبنانية لحصر السلاح بيدها. ورغم تعثر تنفيذ الاتفاق في موعده المحدد، إلا أن ما جرى في المخيمات يمثل تطبيقًا متأخرًا له، ولو بشكل جزئي.

تزيد طبيعة السلاح داخل المخيمات من تعقيد الصورة، فالغالبية العظمى منه أسلحة فردية منتشرة بين مختلف التنظيمات، لكن هناك أيضًا مخازن لصواريخ تعود بشكل أساسي إلى حماس والجهاد الإسلامي. ويمثل مخيم عين الحلوة التحدي الأكبر في هذا السياق، نظرًا لحجمه الكبير وتسليحه الكثيف.

يبقى مخيم عين الحلوة الاختبار الحقيقي لأي خطة شاملة لتسوية ملف السلاح في المخيمات، فالوضع في هذا المخيم، بما يحتويه من فصائل متباينة ومجموعات مسلحة خارجة عن السيطرة، يمثل تحديًا كبيرًا.

في ظل الصمت الرسمي اللبناني، تبقى الآمال معلقة على أن يشكل ما جرى مقدمة لتفاهم أمني جديد يعيد تنظيم أوضاع المخيمات ويؤسس لشراكة فلسطينية – لبنانية تضمن السيادة وتؤمّن للفلسطينيين حقوقهم المدنية، ويعتمد نجاح هذا المسار على الحوار الداخلي الفلسطيني وترتيب العلاقة مع الدولة اللبنانية على أسس واضحة.

المصدر: https://www.okaz.com.sa/news/politics/2209918?ref=rss&format=simple&link=link

زر الذهاب إلى الأعلى