عربي

لبنان: خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة تواجه تحديات داخلية وضغوطًا دولية

✨ هل تريد "زبدة" الخبر في ثوانٍ؟

تتجه الأنظار في لبنان إلى نهاية شهر أغسطس، حيث من المقرر أن يعرض الجيش خطته لحصر السلاح بيد الدولة، وسط تساؤلات حول إمكانية تطبيقها في ظل رفض حزب الله المساس بسلاحه. هذا الاستحقاق يعتبر اختباراً لقوة الدولة في الداخل والخارج، وامتحاناً لقدرتها على فرض سلطتها في ظل تعقيدات سياسية وأمنية كبيرة، وفقاً لقرار الحكومة، تتضمن مهمة الجيش إعداد خطة مفصلة بالجداول الزمنية والوسائل اللوجستية وآليات التنفيذ اللازمة لضمان حصر السلاح بيد القوى الشرعية.

يأتي ذلك في سياق مسار دولي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار على الحدود الجنوبية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني، والتعامل مع ملف سلاح حزب الله، وصولاً إلى مؤتمر دعم اقتصادي للبنان.

لكن حزب الله يعتبر أن سلاحه مرتبط بمعادلة الردع في مواجهة إسرائيل، وأن أي مس به قبل معالجة الملفات الأمنية والحدودية يهدد دوره، بينما ترى الحكومة أن استمرار السلاح خارج سلطة الدولة يعمق الانقسام الداخلي ويضعف قدرة لبنان على استعادة الاستقرار وجذب الدعم الدولي.

من جهة أخرى، تدور اتصالات مكثفة بين رئاسة الحكومة وقيادة الجيش وعدد من البعثات الدبلوماسية الغربية، لضمان أن تكون الخطة قابلة للتنفيذ دون جر البلاد إلى مواجهة شاملة، وتشير المعلومات إلى وجود حرص على صياغة مقترح يراعي الاعتبارات السياسية والأمنية، ويتيح مساحة للحوار مع الأطراف المعنية، حتى لو استلزم ذلك تقسيم الخطة إلى مراحل متدرجة.

وقالت مصادر مقربة من عين التينة لـ«عكاظ»، إن اللقاء الذي عقد بين رئيس البرلمان نبيه بري وقائد الجيش العماد رودولف هيكل كان إيجابياً، وأكد خلاله هيكل رفضه الصدام مع مكوّن أساسي في البلد، مفيداً بأن الجيش سيطبق ما تتفق عليه السلطة السياسية، وأن المشكلة ليست مع المؤسسة العسكرية بل مع السلطة، والأمر يحتاج إلى حوار وتفاهم.

كما كشفت مصادر قريبة من حارة حريك لـ«عكاظ»، أن حزب الله مرتاح لوضع الملف بيد اليرزة، رغم رفضه مسألة تحديد المهل، وهذا ما يعزز قناعة الثنائي مبدئياً بأن الجيش لن يدخل في صدام مباشر معهم، وأن أي خطة لن تُطبق بالقوة.

في غضون ذلك، يسعى حزب الله إلى استيعاب مفاعيل القرار الحكومي من خلال الرهان على أن إمكانات الجيش لا تسمح بتنفيذ سريع للخطوة، ما يفتح المجال للمناورة والتأجيل، ويلعب نبيه بري دور الغطاء السياسي لهذا النهج، عبر إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الحكومة، ومنع أي انسحاب وزاري قد يطيح بالمسار الحكومي.

ووسط هذه التطورات، يترقب اللبنانيون السيناريوهات المحتملة، والتي تتراوح بين التوافق المرحلي وتأجيل التنفيذ الفعلي، وصولاً إلى الانفجار السياسي والأمني، والخطر يكمن في أن لبنان يتحرك على خط رفيع بين استعادة الدولة هيبتها، والانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، ونجاح الحكومة في تمرير خطة الجيش سيعزز الثقة بقدرتها على الإمساك بالقرار السيادي، أما الفشل فسيضع البلاد أمام أزمة مركبة، مع تراجع الزخم الدولي وتعميق الانقسام الداخلي.

ويذكر ان المبعوثان الأمريكيان توم براك ومورغن أورتاغوس سيصلان إلى بيروت في منتصف شهر أغسطس، وكل منهما يحمل ملفات مختلفة، حيث يركز براك على الضغط السياسي لدفع الحكومة نحو خطوات عملية في حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة، بينما تهتم أورتاغوس بترتيبات التمديد لقوات اليونيفيل وربط هذا التمديد بمهمة الجيش وخطته المنتظرة، وعلى الرغم من اختلاف المسارين، فإنهما يلتقيان عند دعم المؤسسة العسكرية وتوفير الظروف الدولية التي تمكنها من تنفيذ القرار الحكومي.

المصدر: https://www.okaz.com.sa/news/politics/2208821?ref=rss&format=simple&link=link

زر الذهاب إلى الأعلى